مجد الدين ابن الأثير

293

البديع في علم العربية

وأنشدوا « 1 » : ياقرّ إنّ أباك حيّ خويلد أي : إنّ أباك خويلدا . وقد امتنعوا من إضافة الشئ إلى نفسه ، كالّليث والأسد ، والحبس والمنع فلا يضاف أحد الاسمين إلى الآخر ، فأمّا نحو : جميع القوم ، وكلّ الدراهم ؛ وعين الشيء ، ونفسه ، فليس من هذا القبيل . الضرب الثّاني من الفصل الأوّل : الإضافة / بمعنى " من " ، وهي لتبيين النوع نحو : ثوب خزّ ، وخاتم فضّة ، أي : من خزّ ، ومن فضّة ، وحقيقتها : إضافة بعض الشيء إلى جنسه ، وإذا نوّنت الأوّل جاز لك في الثاني الرّفع على عطف البيان ، وعلى الوصف - إذا قدّر فيه الاشتقاق - والنّصب ، على التمييز ، أو الحال مع التقديرين . والفرق بين هذا الضّرب والضّرب الأوّل أنّ هذه الإضافة يقع الثّاني فيها على الأوّل : نقول : ملكت خزّا وفضّة ، وإنّما ملكت منهما ثوبا وخاتما ، والإضافة الأولى لا يوجد ذلك فيها ؛ فإنّ " زيدا " لا يقع على الغلام ، فلا تقول : مررت بزيد ، وأنت تريد غلامه ، ومتى صحّ أن يكون الثّاني خبرا عن الأوّل فالإضافة بمعنى " من " ، ومتى لم يصحّ ، فالإضافة لاميّة .

--> ( 1 ) لجّبار بن سلمىّ بن مالك ، أحد الشعراء الجاهليين : وما ذكره المؤلف هو صدر البيت ، وعجزه : قد كنت خائفة على الإحماق وانظر : نوادر أبي زيد 451 والخصائص 3 / 28 وشرح الحماسة للمرزوقيّ 453 وابن يعيش 3 / 13 والخزانة 4 / 334 . قرّ : مرخّم " قرّة " و " حيّ خويلد " بدل أو عطف بيان من ( أباك ) وخبر " إنّ " هو قوله قد كنت خائفة . .